أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

118

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

* * * الاختناق ونحن لم نكن نفكّر في شيء من هذه المرجعيّة التي تمّت للجهة ، غير أنّ ظروف الأمّة هي التي فرضتها من ناحية ، وأمّا قبولنا بها من الناحية الأخرى فقد كان بسبب موقف مرجعيّة السيّد الخوئي نفسها وسلبيّاتها الخاصّة التي أوجبت الاختناق . وأمّا الصيغة الثانية فلم تكن مقدورة ، لانغلاق السيّد الخوئي علينا انغلاقاً نهائيّاً ، ومقاطعة جهازه لنا مقاطعة شاملة . أوضاعي النفسيّة جيّدة ما دمتُ أشعرُ بأنّي أعيش من أجله سبحانه وتعالى ، والمتاعب التي تنشأ من الخصوم الآخنديّة تتزايد تبعاً لشعورهم بتزايد الوجود في الأمّة . فلو كنت تعلم ما نواجهه هنا من مزعجات وإيذاءات من أشخاص كثيرين ممّا لا يمكنني أن أستعرضه لهان عليك ما ذكرت ، فهو ليس - علم الله - إلّا شيئاً يسيراً من المزعجات التي نواجهها ، والتي جعلتني في بعض لحظات الضعف التي تنتاب كلّ إنسان - عدا من عصمه الله - أودُّ أن أهاجر من النجف إلى قريةٍ من القرى ، ولكن لا بدّ من التحمّل على أيّ حال . * * * ربّما يرجع قسمٌ من الخلاف بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين السواد الأعظم من حوزة النجف الأشرف إلى طريقة تفكير كلٍّ منهما ، وإلى نظرة كلٍّ منهما إلى دور الحوزة وما هي مطالبةٌ بتقديمه : لقد كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يعتقد أنّ الحوزة العلميّة هي منطلق التغيير ، ولذلك يقول : « الحوزة هي واجهة الإسلام في نظر الأمّة وهي المعبّر الشرعي عن هذا الإسلام وأحكامه ومفاهيمه وحلوله لمشاكل الحياة ، وهذه النظرة من الأمّة إلى الحوزةليست أمراً تلقائيّاً أو مدسوساً أو مصطنعاً ، وإنّما هي جزء من التخطيط الواعي الذي وضعه سيّدنا صاحب العصر ( ع ) حينما أنهى عهد النيابة الخاصّة واستبدل ذلك بالنيابة العامّة وكان معنى الاستبدال بالنيابة العامّة جعل الطليعة الواعية المتفاعلة مع الإسلام فكريّاً وروحيّاً وعاطفيّاً جعل هذه الطليعة الواعية العاملة العادلة هي المسؤولة عن حماية الرسالة ، وهي المؤتمنة على هذه الأمانة الغالبة التي اضطرّ سيّدنا القائم ( ع ) أن يغادرها إلى غيبة قد تطول » « 1 » . وإلى جانب إيمانه هذا ، فقد كان يشدّد على طلّابه بأنّ ما يتمّ تحقيقه والتدقيق به في الحوزة لا

--> ( 1 ) من محاضرة للسيّد الصدر ( رحمة الله ) ألقاها سنة 1385 ه - ، تنشر قريباً بإذن الله تعالى ضمن كتاب ( ومضات ) عن ( المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ) .